أحمد بن سهل البلخي
334
مصالح الأبدان والأنفس
إلى التعهّد ، والاستصلاح ، والصيانة من آفة الحرّ والبرد . ويرى عيانا المنفعة التي تصل إلى ما يستتر منها عن برد الشتاء في بقائه عليه ، وما يترك مصحّرا « 1 » من إسراع آفة البرد إليه . وكذلك يرى عيانا أثر المنفعة في ثمارها إذا تعهّدت من بقائها الزمان الطويل ، وما يصيبها بإغفالها وإضاعتها من تسلّط العفونة والفساد « 2 » عليها في المدّة اليسيرة . ويوجد هذا المعنى - أعني لزوم الحاجة إلى التعهّد - في الأشياء الصناعيّة التي يتكلف الناس عملها ، كما يوجد في الأشياء الطبيعيّة التي أنشأها الخالق - عزّ وجلّ - مثلما يشاهد « 3 » من حاجة الأبنية المشيّدة إلى المرمّة « 4 » / والعمارة ، فمتى أخليت منها أسرع التداعي والخراب إليها . وكذلك جميع ما يرتفق به الناس مما في هذه الدنيا فإنّ كلّا من ذلك على حياله يحتاج إلى أن يصان ، ويتعهّد ؛ كيلا يسرع إليه الفساد . وفي جملة القول إن كلّ ما في هذا العالم من شيء طبيعيّ أو صناعيّ فهو بهيئته معرّض للفساد والاستحالة « 5 » ، ويحتاج حاجة ضروريّة إلى التعهّد والصيانة ؛ ليستدفع به عنه الفساد ، ويستبقى به في المدّة التي في
--> ( 1 ) أصحر القوم : برزوا في الصحراء ( القاموس المحيط ص ح ر 1 / 593 ) . ( 2 ) الفساد : انتقاض صورة الشيء . ذكره الحرالي . وقال الراغب : خروج الشيء عن الاعتدال ، قليلا كان الخروج أو كثيرا ، ويضاده الصلاح ، ويستعمل في النفس ، والبدن ، والأشياء الخارجة عن حد الاستقامة . ( التوقيف / 259 ) ، وانظر مفردات الراغب ( فسد ) 1379 الحلبي . ( 3 ) في ب : نشاهد . ( 4 ) رمّه يرمّه ويرمّه رمّا ومرمّة : أصلحه ( القاموس المحيط ر م م 2 / 1469 ) . ( 5 ) الاستحالة : تغيّر الشيء ، كتسخّن الماء وتبرده مع بقاء صورته النوعية ( التوقيف 47 ) . وفي المصباح : استحال الشيء : تغيّر عن طبعه ووصفه ( المصباح المنير ح ول 1 / 77 ) .